ابوخالد
11-17-2009, 10:09 AM
خطبة الجمعة ..غسيل القلوب ..استعدادا لاستقبال النور
الـسَّـلَامُ عَـلَـيْـكُـمْ وَرَحْـمَـةُ اللَّهِ وَبـَرَكَـاتُـهُ
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله
الحمد لله رب العالمين
اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله وإليك يرجع الأمر كله علاينته وسره
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
هو الرحمن حولي واعتصامي به وإليه مبتهلا أتيب
إلهي أنت تعلم كيف حالي فهل يا سيدي فرج قريب
فيا ديان يوم الدين فرج هموما في الفؤاد لها دبيب
وصل حبلي بحبل رضاك وانظر إلي وتب علي عسى أتوب
وراع حمايتي وتولى نصري وشد عراي إن عرت الخطوب
وألهمني لذكرك طول عمري فإن بذكرك الدنيا تطيب
وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول الله خير من أقلته أرض ومن أظلته سماء
قال عنه الله سبحانه وتعالى :
لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة : 128]
"وإنك لعلى خلق عظيم"
"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"
"وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات والأرض إلا إلى الله تصير الأمور"
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وما حالي وحالكم إلا كما يقول الشاعر :
وغير ذي تقوى يأمر الناس بالتقى **طبيب يداوي الناس والطبيب عليل
ووالله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلام علي من يلقاني
ولأعرضوا عني وملو صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهوان
لكن سترت معايبي ومثالبي وحلمت عن خطأي وعن عصياني
فلك المحامد والمدائح كلها بجوارحي وخواطري ولساني
يا ايها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً
وبعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أحبتي في الله
تحدثنا في الخطبة السابقة عن الاستعداد للشهر المبارك شهر رمضان
وقلنا إن الاستعداد يكون بتطهير القلوب واعداد الأبدان لهذه المهمة ولاستقبال هذه الأنوار
وسنتكلم اليوم عن اعداد القلوب لاستعداد هذا النور
فان سلامة القلب هي سلامة الدنيا والآخرة
وهذا كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام :و لاتخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم
وانظروا إلى آيات سورة ق : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35)
نعم
ينبغي أن تكون قلوبنا سليمة منيبة إلى خالقها سبحانه وتعالى
بل انظروا إلى هذه الآية الكريمة : مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل : 106]
قلوب مطمئنة بالله سليمة من أمراض الدنيا منيبة إلى خالقها
وحتى تكون هذه هي صفات القلوب ينبغي أن تنقطع صلاتها بالأرض وتتعلق برب الأرض والسماء
فالخلود إلى الأرض سبب الضياع
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [الأعراف : 175]
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف : 176]
وانظروا إلى قوله : قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام : 71]
أين استهوته الشياطين
في الأرض
وهذا فرعون لقد كان له ملكا عظيما
لكن أين كان هذا الملك في الأرض
انظروا إلى قول مؤمن آل فرعون في سورة غافر حين قال : يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض
نعم إن ظهورهم هو في الأرض فهو إذا إلى زوال ولا بد
فلسلامة القلوب ينبغي أن تتعلق بخالقها الذي أنعم عليها بنعم لا تعد ولا تحصى
وتحتاج القلوب إى أن نملؤها حبا لله سبحانه وتعالى
فإذا أمتلا القلب بحب الله سبحانه وتعالى لم يكن فيه مكانا لغيره
أما إذا دخل فيه غير الله سبحانه وتعالى فلا يمكن للقلب أن يتسع لحب الله سبحانه وتعالى وحب غيره
فإذا ما دخل حب الله سبحانه وتعالى حقا في القلب امتنع أن يدخل معه أي حب آخر:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة : 165]
نعم أن علامة الإيمان هو حب الله سبحانه وتعالى
وهو حلاوة الإيمان كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الا لله وأن يكره أن يعود فى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف فى النار" (رواه الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه)
فعلامة الحب هو الطاعة
فمن أحب أطاع
تعصي الإله وأنت تزعم حبه *هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته*إن المحب لمن يحب مطيع
فمن أحب الله سبحانه وتعالى حقا أطاعه في كل شيء
وحب الله سبحانه وتعالى واجب على كل عاقل
لأن الله تنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
فالله أنعم علينا ونحن في العدم
أنعم علينا بالحياة
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور
ثم أنعم علينا بأن جعلنا من بني آدم
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثر ممن خلقنا تفضيلا
ثم أنعم علينا بالنعمة العظمي وهي أن جعلنا من هذه الأمة العظيمة وأنعم علينا بنعمة الإسلام التي لا توازيها نعمة
ألا يستحق من فعل كل هذا لنا من غير شيء قدمناه الا يستحق أن نحبه ونطيعه ونكون له كما يريد حتى يكون لنا فوق ما نريد
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل قول او عمل يقربنا الى حبك
الخطبة الثانية
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
وبعد ونحن في شهر رجب يكثر الكلام حول صيام رجب
بداية نذكركم أحبتي في الله بأننا في الصيف وأن الصيام في هذه الأيام شاق على الأنفس
ولكن كما ذكرنا من أحب هان عليه كل شيء
ونتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : من صام يوما في سبيل الله باعد الله به وجهه بينه وبين النار سبعين خريفا
والصوم هو العبادة الربانية التي يتقرب بها العبد الى الله فيجازيه الله بها
كل عمل ابن ادم له الا الصيام فانه لي وانا اجزي به
إذا فمشروعية الصيام موجودة في جميع الأوقات الا التي حرمها النبي صلى الله عليه وسلم او كرهها
وهناك منها المسنون والمندوب والواجب والمفروض
لذا فصيام أيام رجب نية الاستنان بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا شيء فيها
وصومها بنية انها من الأشهر الحرم لا شيء فيها
أما صيامها ظناً أن لها أفضلية خاصة فلا
فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد
منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو وووووووووووول
الـسَّـلَامُ عَـلَـيْـكُـمْ وَرَحْـمَـةُ اللَّهِ وَبـَرَكَـاتُـهُ
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله
الحمد لله رب العالمين
اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله وإليك يرجع الأمر كله علاينته وسره
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
هو الرحمن حولي واعتصامي به وإليه مبتهلا أتيب
إلهي أنت تعلم كيف حالي فهل يا سيدي فرج قريب
فيا ديان يوم الدين فرج هموما في الفؤاد لها دبيب
وصل حبلي بحبل رضاك وانظر إلي وتب علي عسى أتوب
وراع حمايتي وتولى نصري وشد عراي إن عرت الخطوب
وألهمني لذكرك طول عمري فإن بذكرك الدنيا تطيب
وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول الله خير من أقلته أرض ومن أظلته سماء
قال عنه الله سبحانه وتعالى :
لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة : 128]
"وإنك لعلى خلق عظيم"
"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"
"وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات والأرض إلا إلى الله تصير الأمور"
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وما حالي وحالكم إلا كما يقول الشاعر :
وغير ذي تقوى يأمر الناس بالتقى **طبيب يداوي الناس والطبيب عليل
ووالله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلام علي من يلقاني
ولأعرضوا عني وملو صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهوان
لكن سترت معايبي ومثالبي وحلمت عن خطأي وعن عصياني
فلك المحامد والمدائح كلها بجوارحي وخواطري ولساني
يا ايها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً
وبعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أحبتي في الله
تحدثنا في الخطبة السابقة عن الاستعداد للشهر المبارك شهر رمضان
وقلنا إن الاستعداد يكون بتطهير القلوب واعداد الأبدان لهذه المهمة ولاستقبال هذه الأنوار
وسنتكلم اليوم عن اعداد القلوب لاستعداد هذا النور
فان سلامة القلب هي سلامة الدنيا والآخرة
وهذا كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام :و لاتخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم
وانظروا إلى آيات سورة ق : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35)
نعم
ينبغي أن تكون قلوبنا سليمة منيبة إلى خالقها سبحانه وتعالى
بل انظروا إلى هذه الآية الكريمة : مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل : 106]
قلوب مطمئنة بالله سليمة من أمراض الدنيا منيبة إلى خالقها
وحتى تكون هذه هي صفات القلوب ينبغي أن تنقطع صلاتها بالأرض وتتعلق برب الأرض والسماء
فالخلود إلى الأرض سبب الضياع
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [الأعراف : 175]
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف : 176]
وانظروا إلى قوله : قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام : 71]
أين استهوته الشياطين
في الأرض
وهذا فرعون لقد كان له ملكا عظيما
لكن أين كان هذا الملك في الأرض
انظروا إلى قول مؤمن آل فرعون في سورة غافر حين قال : يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض
نعم إن ظهورهم هو في الأرض فهو إذا إلى زوال ولا بد
فلسلامة القلوب ينبغي أن تتعلق بخالقها الذي أنعم عليها بنعم لا تعد ولا تحصى
وتحتاج القلوب إى أن نملؤها حبا لله سبحانه وتعالى
فإذا أمتلا القلب بحب الله سبحانه وتعالى لم يكن فيه مكانا لغيره
أما إذا دخل فيه غير الله سبحانه وتعالى فلا يمكن للقلب أن يتسع لحب الله سبحانه وتعالى وحب غيره
فإذا ما دخل حب الله سبحانه وتعالى حقا في القلب امتنع أن يدخل معه أي حب آخر:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة : 165]
نعم أن علامة الإيمان هو حب الله سبحانه وتعالى
وهو حلاوة الإيمان كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الا لله وأن يكره أن يعود فى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف فى النار" (رواه الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه)
فعلامة الحب هو الطاعة
فمن أحب أطاع
تعصي الإله وأنت تزعم حبه *هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته*إن المحب لمن يحب مطيع
فمن أحب الله سبحانه وتعالى حقا أطاعه في كل شيء
وحب الله سبحانه وتعالى واجب على كل عاقل
لأن الله تنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
فالله أنعم علينا ونحن في العدم
أنعم علينا بالحياة
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور
ثم أنعم علينا بأن جعلنا من بني آدم
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثر ممن خلقنا تفضيلا
ثم أنعم علينا بالنعمة العظمي وهي أن جعلنا من هذه الأمة العظيمة وأنعم علينا بنعمة الإسلام التي لا توازيها نعمة
ألا يستحق من فعل كل هذا لنا من غير شيء قدمناه الا يستحق أن نحبه ونطيعه ونكون له كما يريد حتى يكون لنا فوق ما نريد
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل قول او عمل يقربنا الى حبك
الخطبة الثانية
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
وبعد ونحن في شهر رجب يكثر الكلام حول صيام رجب
بداية نذكركم أحبتي في الله بأننا في الصيف وأن الصيام في هذه الأيام شاق على الأنفس
ولكن كما ذكرنا من أحب هان عليه كل شيء
ونتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : من صام يوما في سبيل الله باعد الله به وجهه بينه وبين النار سبعين خريفا
والصوم هو العبادة الربانية التي يتقرب بها العبد الى الله فيجازيه الله بها
كل عمل ابن ادم له الا الصيام فانه لي وانا اجزي به
إذا فمشروعية الصيام موجودة في جميع الأوقات الا التي حرمها النبي صلى الله عليه وسلم او كرهها
وهناك منها المسنون والمندوب والواجب والمفروض
لذا فصيام أيام رجب نية الاستنان بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا شيء فيها
وصومها بنية انها من الأشهر الحرم لا شيء فيها
أما صيامها ظناً أن لها أفضلية خاصة فلا
فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد
منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو وووووووووووول